أصدرت هيئة علماء اليمن، اليوم الجمعة، بيانًا حذّرت فيه من "اختلال الفهوم واضطراب موازين الحكم" في التعاطي مع الصراعات الإقليمية الراهنة، مؤكدة أن الموقف الشرعي ينبغي أن يُبنى على ميزان الوحي ومقاصد الشريعة بعيدًا عن العواطف والاصطفافات السياسية أو الطائفية.
وأكدت الهيئة أن الصراع الدائر بين المشروع الإيراني وأدواته الطائفية من جهة، والمشروع الصهيوني المدعوم أمريكيًا من جهة أخرى، "ليس صراعًا لنصرة الدين"، بل هو تنافس نفوذ بين مشروعين توسعيين يلحقان الضرر بالأمة، محذّرة من توظيف مفاهيم الولاء والبراء في سياقات جزئية لا تستوعب مآلاتها.
وفي سياق تبيان آثار التدخلات الخارجية، اعتبرت الهيئة أن التجربة اليمنية "أوضح شاهد على فساد المشاريع الدخيلة"، مشيرة إلى الدمار الذي خلّفته المليشيا الحوثية المدعومة من إيران، وما قامت به من خروج مسلح وتمزيق للنسيج الاجتماعي واستغلال لقضايا الأمة لتغطية مشاريعها الطائفية.
وجددت هيئة علماء اليمن التأكيد على أن دعم الشعب الفلسطيني "واجب شرعي ثابت"، محذّرة في الوقت نفسه من استخدام القضية الفلسطينية لـ"غسل جرائم الحوثي أو تبرير عدوانه على المدن اليمنية". وأكدت أن "القدس لا يحررها من استباح صنعاء وتعز ومأرب وتشريد الملايين".
وشدد البيان على أن الإعداد العسكري والفكري والاقتصادي فريضة شرعية، داعيًا الحكومات العربية والإسلامية إلى توحيد صفوفها وتعزيز الهوية الإسلامية والعربية في مواجهة محاولات الاختراق والتوسع.
كما حدّد البيان ثلاثة أصول للموقف الشرعي في ظل النازلة الحالية: تحريم الاصطفاف مع مشاريع العدوان أياً كانت، وإثبات حق الدول العربية والإسلامية في حماية أمنها، ووجوب نصرة الشعوب المتضررة بميزان العدل والإنصاف. وفي هذا السياق جددت الهيئة دعمها لدول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، في جهودها لحماية أمنها من التهديدات الإيرانية.
واختتمت هيئة علماء اليمن بيانها بالدعوة إلى الاعتصام بحبل الله وتصحيح الوعي وبناء القوة الذاتية، سائلةً الله أن يحفظ اليمن وبلاد المسلمين من كل سوء.