الرئيسية أخبار بعد مقتل "خامنئي".. هل يتدخل الحوثيون عسكرياً لمساندة إيران ؟

بعد مقتل "خامنئي".. هل يتدخل الحوثيون عسكرياً لمساندة إيران ؟

02 مارس 2026
09:27 م
حجم الخط:
بعد مقتل "خامنئي".. هل يتدخل الحوثيون عسكرياً لمساندة إيران ؟

مع دخول الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران يومها الثالث، هناك ترقب واسع لإمكانية تدخل الحوثيين في اليمن، الذين يُعدّون من أقرب الحلفاء الإقليميين لطهران بعد تراجع قوة حزب الله في لبنان بفعل الضربات الإسرائيلية العام الماضي. 

وخرجت حشود من جماعة الحوثي الأحد في صنعاء وعدد من المحافظات التي تسيطر عليها الجماعة تضامناً مع إيران وتنديداً بالحرب الأمريكية الإسرائيلية، وجاء ذلك غداة دعوة زعيم الحوثيين لأنصاره للاحتشاد والتضامن مع طهران. 

وأعلن زعيم ميليشيات الحوثي عبد الملك الحوثي السبت -في خطاب متلفز- استعداد جماعته للتحرك في مسارات متعددة سياسياً وشعبياً وإعلامياً تضامناً مع طهران، ولم يعلن مباشرة عن اعتزامهم التدخل بمساندة عسكرية، لكنه أكد "الاستعداد لأي تطورات قادمة". 

وخلال اليومين الماضيين شهدت الحرب على إيران تطورات كبيرة، حيث أُعلن مقتل المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، ومقتل عدد من القيادات العسكرية الكبيرة وأبرزهم علي شمخاني، الذي كان مستشاراً رئيسياً للمرشد وأميناً لمجلس الدفاع الإيراني، وأيضاً محمد باكبور، القائد العام للحرس الثوري. 

 

الحوثيون واستهداف دول الخليج

واستهدفت إيران دول الخليج المجاورة لليمن بهجمات عسكرية قالت إنها استهدفت قواعد عسكرية أمريكية، لكن تلك الدول اعتبرت الهجمات "اعتداءً سافراً على سيادتها" حيث شملت أهداف تلك الضربات مواقع مدنية ومنشآت سكنية، وتوعد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي بالرد على العدوان الإيراني واعتبروه "خياراً مطروحاً".

أدانت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً الهجمات العسكرية الإيرانية التي استهدفت دول الخليج، في المقابل اعتبر زعيم الحوثيين أن الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة تمثل "حقاً مشروعاً"، معتبراً أنها تستهدف الوجود العسكري الأمريكي وليس الدول التي تستضيف تلك القواعد. 

ويأتي موقف الحوثيين متسقاً مع الخطاب السياسي والعسكري الذي تبنته الجماعة بوصف الصراع مواجهة إقليمية واسعة ضد النفوذ الأمريكي والإسرائيلي، ومنذ توقف الحرب على غزة يقول الحوثيون إنهم يستعدون لمواجهة قادمة ويواصلون التعبئة العامة في أوساط أنصارهم. 

وتزداد المخاوف من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية، لكن هل تقدم الجماعة على شن حملة واسعة مساندة لإيران مثلما فعلت خلال الحرب الإسرائيلية على غزة؟

 

العلاقة مع إيران

خلال العقود الماضية استثمرت إيران في دعم الميليشيات في المنطقة العربية، وكان الحوثيون من أبرز تلك الجماعات التي تلقت دعماً بالمعدات العسكرية والخبراء والنفط المجاني عبر شبكات التهريب المعقدة وعدد من الشركات الوهمية، وبرزت تلك الإمكانيات خلال الهجمات في البحر الأحمر. 

وعندما سيطر الحوثيون على العاصمة اليمنية صنعاء في 21 سبتمبر/ أيلول 2014، تحدث مسؤولون إيرانيون أن نفوذهم وصل إلى أربع عواصم عربية، بمعنى أن اليمن أصبحت جزءاً من النفوذ الإيراني بعد ترسيخ وجود طهران في لبنان وسوريا والعراق خلال العقود الماضية سواء بدعم الميليشيات. 

واستخدمت إيران الحوثيين كورقة ضغط وتهديد على السعودية والخليج بشكل عام، وسبق أن نفذت الجماعة هجمات عسكرية استهدفت السعودية والإمارات بأسلحة إيرانية خلال السنوات الماضية واستهدفت منشآت حيوية استراتيجية، وهذا التهديد ما زال قائماً مع استمرار سيطرة الحوثيين على أجزاء واسعة في اليمن. 

وقال فارع المسلمي، الباحث في شؤون اليمن والخليج في معهد تشاثام هاوس: "لا يبدو مؤكّداً حتى الآن أن الحوثيين سيتدخلون عسكرياً رداً على الضربات الأمريكية الإسرائيلية لمجرّد الدفاع عن إيران، فقراراتهم تتأثر بالحسابات الداخلية وباعتبارات البقاء السياسي". 

وأضاف -في مقال نشره على فيسبوك-: "الحسابات الداخلية عاملٌ حاسم في أي قرار حوثي بالتصعيد، حيث لا يمكن للحوثيين خوض حرب تبدو وكأنها تُخاض خدمةً لإيران فقط"، لافتاً إلى أنها لن تلقى القبول الشعبي كما حدث في الهجمات السابقة على إسرائيل تضامناً مع القضية الفلسطينية. 

رغم أن علاقة الحوثيين بإيران واضحة، إلا أنهم كانوا دوماً حذرين من الظهور بمظهر الوكيل الإيراني وشديدي الحساسية تجاه هذه التهمة، وفق المسلمي الذي قال: "إن اليمن لا يوفر لإيران العمق الديني أو الاجتماعي أو السياسي نفسه الموجود في لبنان أو العراق". 

ويضيف: "باستثناء دائرة أيديولوجية محدودة داخل جماعة الحوثيين، لا يحظى الانتماء العلني إلى إيران بقبول يُذكر عند اليمنيين، لذلك اعتاد قادة الحوثيين النفي أو التقليل من حجم علاقتهم بطهران، والردّ بتشنج على وصفهم بأنهم أداة إيرانية". 

ورأى المسلمي: "إن الجماعة لا تزال تتعافى من ضربات أمريكية كبيرة تعرضت لها خلال العام الماضي، مما أضعف جانباً مهماً من بنيتها العسكرية، والدخول في مواجهة جديدة في هذا التوقيت ينطوي على مخاطر واضحة". 

ورغم التحديات والمخاطر التي تواجه الحوثيين في أي تدخل لمساندة إيران، رأى الباحث المسلمي: "أن التصعيد المحسوب يبقى خياراً مطروحاً، فقط إذا جرى تقديمه باعتباره دفاعاً عن النفس، لا تحركاً تضامنياً مع إيران". 

 

سيناريوهات مساندة طهران

مع استمرار الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تظل سيناريوهات تصعيد الحوثيين واردة، ووفق تقرير أمريكي لموقع «The Hill» الأمريكي، قد يتم اللجوء إلى تلك الجماعات لاستهداف أفراد الخدمة الأمريكية والمدنيين والسفن والسفارات والفنادق مما يهدد بحرب إقليمية أوسع. 

ونقل مسؤول استخباراتي أمريكي رفيع -طلب عدم الكشف عن هويته- بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجب أن تُولي اهتماماً أكبر للمتمردين الحوثيين في اليمن. وقال: "سأكون أكثر قلقاً بشأن قيام الحوثيين باستهداف البنية التحتية النفطية ثم توجيه ضربات مباشرة ضد الإسرائيليين". 

وما زالت حسابات الحوثيين معقدة في الدخول بمواجهة عسكرية لمساندة إيران، وفي هذا السياق رأى الباحث فارع المسلمي: "إن هناك عاملين قد يغيّران حسابات الحوثيين؛ الأول، وهو الأرجح، تعرّض الحوثيين لضربات عسكرية مباشرة؛ في هذه الحالة، قد يصبح التدخل مسألة بقاء أكثر منه قراراً سياسياً". 

أما العامل الثاني فيتعلق بوجود عناصر مرتبطة بإيران وحزب الله في اليمن، وفق المسلمي الذي اعتبر: "إن استمرار أي نفوذ عملياتي لهؤلاء الفاعلين داخل اليمن قد يزيد من احتمالات الانجرار إلى التصعيد". 

وإذا قرر الحوثيون التصعيد، فلديهم أدوات ضغط مؤثرة. يمكنهم تهديد الملاحة في مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التي تربط البحر الأحمر بالتجارة العالمية، كما يستطيعون استئناف هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ على إسرائيل، أو استهداف منشآت عسكرية أمريكية وبنى تحتية مرتبطة بالغرب ضمن نطاق قدراتهم. 

وقال الباحث المسلمي: "مثل هذه الخطوات لن تغيّر ميزان القوى بين واشنطن وطهران بشكل جذري، لكنها ستوسّع رقعة الصراع وترفع الكلفة الاقتصادية والأمنية والعسكرية على الولايات المتحدة وشركائها".

 

مقتل خامنئي وتأثيره على الحوثي

ويرى مراقبون أن مقتل المرشد الإيراني، علي خامنئي، الذي كان المرجع الأعلى للميليشيات في المنطقة، قد ينعكس على الحوثيين باتخاذ خيارات متعددة سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي بإعلان المساندة لإيران عسكرياً. 

ورأى الباحث المتخصص بشؤون الحوثيين، عدنان الجبرني "بمقتل خامنئي، يجد عبد الملك الحوثي (زعيم الحوثيين) نفسه وحيداً في ساحة المحور؛ بدأ الأمر بسليماني والمهندس، ثم بطله الشخصي حسن نصر الله". 

وأضاف -على منصة "إكس"-: "يمكن القول إن خامنئي هو صاحب التأثير الأكبر في فكر وعقيدة عبد الملك الحوثي وتشكيل منظوره الاستراتيجي للصراع مع الغرب من خلال طريقة إدارته للمواجهة مع الولايات المتحدة بعناد وإصرار على خط الثورة الإسلامية".

وقال الجبرني: "رغم أن الحوثية -كجماعة- تُعدّ آخر لبنات المحور انضماماً ونمواً، إلا أن أسهمها صعدت بطريقة سريعة من خلال إظهار التحدي والإصرار وافتكاك المساحات بشكل يتجاوز سقوف المحور أحياناً".

وقد تدفع إخفاقات المحور وهزائمه زعيم الحوثيين نحو إعادة التفكير في أولوياته بشكل حاسم، وفق الجبرني الذي رأى أنه "سيتجه للتركيز على مضاعفة الجهد لتحصين نفسه وجماعته بشكل أكبر، وتفادي المصير الذي سبقه إليه قادة المحور وساحاته".

ومقتل خامنئي وبقاء الحوثي وحيداً سوف يشجع على استكمال تفكيك المحور وطيّ صفحته من خلال انتزاع "المخلب الأخير" -وفق الجبرني- لكن هناك عاملاً مهماً ومرجحاً يتمثل في مشاركة الحوثي في هذه الحرب إلى جانب إيران أم لا. 

وقال الجبرني: "على الأرجح أن غرفة عمليات المحور (الإيراني) قد رسمت قبل الحرب الأدوار المحتملة للساحات، بحيث تتدخل في حالات معينة مثل طول أمد الحرب أو التحرك الفعلي لإسقاط النظام وإحداث تغيير جذري". 

 

المصدر: يمن شباب

اخر تحديث: 02 مارس 2026 الساعة 09:32 مساءاً

آخر الأخبار

عاجل: عيدروس يهرب ليلاً عبر البحر والسعودية تطرد الإمارات من الجنوب اليمني بالكرت الأحمر!

عاجل: عيدروس يهرب ليلاً عبر البحر والسعودية تطرد الإمارات من الجنوب اليمني بالكرت الأحمر!

فريق التحرير منذ شهر