اتهم وزير الإعلام والثقافة والسياحة، معمر الإرياني، مليشيا الحوثي الإرهابية بمحاولة التنصل من مسؤوليتها عن كارثة الإفقار والتجويع التي فرضتها في مناطق سيطرتها، من خلال "شيطنة" ضحاياها من المحتاجين. وانتقد الإرياني، في تصريحات صحفية، الظهور الأخير للقيادي الحوثي شمسان أبو نشطان، الذي تحدث بنبرة استعلاء عن المتسولين، معتبراً تصريحاته محاولة مكشوفة لقلب الحقائق وتصوير المعاناة الإنسانية كـ"سلوك فردي" بعيداً عن سياسات التجويع المنظم التي انتهجتها المليشيا منذ الانقلاب.
وفي السياق ذاته، أوضح الإرياني أن طوابير المتسولين التي باتت تغزو الشوارع لم تكن مشهداً مألوفاً قبل الانقلاب، بل تفاقمت بصورة غير مسبوقة نتيجة إيقاف صرف الرواتب، ونهب الخزينة العامة، ومصادرة الإيرادات لصالح "اقتصاد موازٍ" يخدم مشروع الجماعة الأيديولوجي. وأشار إلى أن المليشيا عملت على تجريف الطبقة الوسطى عبر فرض الجبايات والإتاوات غير القانونية، مما دفع شرائح واسعة من المواطنين إلى دائرة العوز والفقر المطلق.
وبالحديث عن الموارد المنهوبة، كشف وزير الإعلام عن تحويل أموال الزكاة من مصارفها الشرعية إلى "مورد تعبوي" لتمويل المجهود الحربي، وتطوير الطائرات المسيرة، ودعم الأنشطة الإرهابية والأذرع الإيرانية في المنطقة وعلى رأسها "حزب الله". ولفت إلى أن المليشيا لم تكتفِ بذلك، بل عمدت إلى تعطيل صندوق الرعاية الاجتماعية الذي كان يعيل نحو 1.5 مليون أسرة قبل الانقلاب، واستبدلته بكيانات تمنح المساعدات على أساس "الولاء والمذهب" لا الحاجة الإنسانية.
واختتم الإرياني تصريحاته بالتشديد على أن اتساع ظاهرة التسول ليس مجرد أزمة إنسانية عابرة، بل هو مؤشر خطير على تجريف الاقتصاد الوطني وتحويل موارد المجتمع إلى "وقود للحرب". وحمّل المليشيا الحوثية المسؤولة القانونية والأخلاقية الكاملة عن الكارثة المعيشية في مناطق سيطرتها، مؤكداً أن الهروب من الحقيقة عبر تحميل الفقراء تبعات الانهيار لن يحجب حجم الجريمة المرتكبة بحق الشعب اليمني.