كشفت دراسة تحليلية حديثة عن تحول لافت في خطاب رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، خلال الفترة الممتدة من 30 ديسمبر 2025 إلى 17 فبراير 2026، مشيرة إلى انتقال واضح في نبرة الخطاب واتجاهاته السياسية.
وأفادت الدراسة، الصادرة عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية، بأن خطاب العليمي تجاوز مرحلة إدارة التوازنات المعقدة والهشة، ليتجه نحو مقاربة أكثر مبادرة وحسماً، تتمحور حول ترسيخ سيادة الدولة، وإعادة تأكيد الشرعية باعتبارها الإطار الوحيد والمرجعي للعمل السياسي والعسكري.
وبيّنت الدراسة أن هذا التحول لا يمكن قراءته بوصفه تصعيداً عابراً أو استجابة ظرفية للتطورات، بل يمثل إعادة صياغة منهجية لبنية الخطاب السياسي، عبر الارتكاز على الدستور والمرجعيات القانونية الوطنية والدولية، وتصنيف أي تحركات خارج مؤسسات الدولة كحالات تمرد تستوجب تدخلاً حاسماً لاستعادة النظام والانضباط.
وسلطت الدراسة الضوء على التوظيف المتكرر في الخطاب للمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، باعتبارها أدوات سياسية وقانونية تهدف إلى نزع أي غطاء شرعي عن الكيانات الموازية، وتكريس احتكار الدولة للسلطة السيادية دون شراكة أو ازدواج.
وفيما يتعلق بالقضية الجنوبية، رأت الدراسة أن الخطاب الجديد يعكس توجهاً لإعادة مقاربة هذا الملف عبر الفصل الصريح بين عدالته السياسية المشروعة وبين خيار التمرد المسلح، بما يفتح المجال أمام مسار تفاوضي مؤسسي، برعاية سعودية، بعيداً عن منطق التصعيد والمواجهة.
كما أشارت الدراسة إلى إعادة توصيف خطاب جماعة الحوثي، من كونه انقلاباً داخلياً محلياً إلى تهديد جيوسياسي عابر للحدود، يمس أمن الملاحة الدولية، في محاولة لدفع المجتمع الدولي نحو تبني موقف أكثر تشدداً وحزماً تجاه الجماعة.
وخلصت الدراسة إلى أن التحدي الجوهري في المرحلة المقبلة يتمثل في القدرة على ترجمة هذا التحول الخطابي إلى استراتيجية حكومية شاملة، قادرة على إنهاء الانقلاب، واستعادة مؤسسات الدولة، ووضع أسس حقيقية لاستقرار مستدام في اليمن.