بعد 9 سنوات من الحرب المدمرة، يقف اليمن على شفا هاوية جديدة قد تكون الأعمق في تاريخه الحديث. تحذير سعودي صاعق هز أروقة السياسة الإقليمية: اليمن قد يصبح نسخة ثانية من جحيم السودان الدامي، والساعات القادمة حاسمة لمنع انزلاق 30 مليون يمني نحو فوضى لا رجعة فيها.
في تطور خطير يهدد بتفجير الوضع في المنطقة، انتشرت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي عبر محافظتي حضرموت والمهرة - مساحة تعادل نصف مساحة العراق - مسيطرة على نقاط أمنية ومحاور استراتيجية في تحرك اعتبره خبراء "محاولة لفرض واقع سياسي جديد". عبدالله آل هتيلة، مساعد رئيس تحرير صحيفة عكاظ السعودية، أطلق صرخة تحذير مدوية: "بسبب تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي.. الخوف أن يكون اليمن نسخة مما يحدث في السودان". سالم الجنوبي، تاجر من عدن، يعبر عن مخاوف الملايين: "نشعر بأن التاريخ يعيد نفسه، لكن هذه المرة قد نفقد كل شيء".
الصراع اليمني الذي اندلع منذ 2014 يأخذ منحىً أكثر خطورة، حيث يهدد انهيار اتفاق الرياض 2019 الذي وقع بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي. مثلما انقسم السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع في صراع دموي راح ضحيته آلاف الأبرياء، تلوح في الأفق مخاطر مشابهة لليمن. د. محمد العسكري، خبير الشؤون الاستراتيجية، يحذر: "اليمن على شفا هاوية جديدة أعمق من كل ما سبق، والسيطرة على حضرموت تعني تقسيم البلاد فعلياً". العوامل المؤثرة تتشابك بشكل خطير: ضعف الحكومة المركزية، الصراع على موارد النفط والغاز، والتدخلات الإقليمية المتضاربة.
التصعيد ينتشر كالنار في الهشيم، مخلفاً وراءه مشاهد مؤلمة تذكر بكوابيس السودان. أحمد المهري، مزارع من المهرة يبلغ 45 عاماً، يراقب القوات المسلحة تسيطر على طرق قريته ويتساءل بصوت مرتجف: "متى ستنتهي هذه المعاناة؟" 21 مليون يمني يحتاجون للمساعدات الإنسانية من أصل 30 مليون نسمة، وأي تصعيد جديد قد يدفع بملايين إضافية نحو المجاعة والتشرد. د. فاطمة الحضرمية، ناشطة سلام يمنية، تواصل دعواتها لوقف التصعيد رغم التهديدات، محذرة من أن "التقسيم سيعني نهاية الحلم اليمني في الوحدة والاستقرار".
مع تصاعد الدعوات الدولية لتجنب كارثة إنسانية جديدة، يقف اليمن على مفترق طرق بين السلام والفوضى الشاملة. المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي: إما التحرك العاجل لمنع انزلاق البلاد نحو السيناريو السوداني المرعب، أو مشاهدة تفكك دولة أخرى في قلب المنطقة الأكثر اشتعالاً في العالم. السؤال الذي يؤرق الجميع: هل ستنجح الجهود الدبلوماسية في إنقاذ اليمن من مصير السودان، أم أن المنطقة على موعد مع كارثة جديدة تعيد تشكيل خريطة الشرق الأوسط؟