في مشهد طبيعي نادر، تشهد مديريات العاصمة عدن هطول أمطار متوسطة وسط أجواء غائمة كثيفة، بينما يخرج المواطنون إلى الشوارع في مزيج من الفرحة والقلق. الخبراء يحذرون: 15 دقيقة فقط من المطر كافية لتحويل شوارع عدن إلى بحيرات، والساعات القادمة حاسمة لتحديد مصير آلاف العائلات في المناطق المنخفضة.
تتدفق المياه في شوارع عدن الرئيسية بينما تتجمع الغيوم الرمادية فوق المدينة الساحلية، حاملة معها المزيد من الأمطار. محمد العدني، أب لثلاثة أطفال، يراقب السماء بقلق من شرفة منزله في منطقة منخفضة: "كلما هطلت الأمطار، يغرق منزلنا والحي كله... نحن نعيش في خوف دائم". الأصوات تتعالى في الشوارع: قطرات المطر تطرق أسطح الزنك، والمياه تتدفق نحو البحر كأنها عروق مدينة تنبض بالحياة.
هذه الأمطار تأتي في ظل تدهور البنية التحتية بعد سنوات من الحرب، حيث تشير التقارير إلى أن 80% من شبكات الصرف في عدن لا تعمل بكفاءة كاملة. "الوضع تحت المراقبة ولكننا نتابع التطورات بحذر شديد"، يؤكد مسؤول في الأرصاد الجوية المحلية. آخر مرة شهدت عدن أمطاراً مشابهة كان في موسم 2020 الذي تسبب بفيضانات مدمرة، ما يثير مخاوف السكان من تكرار السيناريو المؤلم.
أم خالد، بائعة الخضار، تحمي بضاعتها تحت قطعة بلاستيك بينما تراقب السماء: "المطر نعمة ولكن في بلدنا يصبح نقمة... نريد أن نفرح به دون خوف". تتعطل حركة النقل تدريجياً، وتتجمع المياه في الحفر والمناطق المنخفضة، بينما يواجه آلاف العائلات تحدي الساعات القادمة. عبدالله الصياد، المتطوع في أعمال الإنقاذ، يستعد لليوم الطويل: "تعلمنا أن نكون جاهزين... كل نقطة مطر هنا قد تعني الكثير".
بينما تحتفل الطبيعة بقطرات المطر النادرة، تدق أجراس الخطر في أحياء عدن المنخفضة. التوقعات تشير إلى استمرار الهطول بدرجات متفاوتة خلال الساعات القادمة، مما يستدعي أقصى درجات الحذر وتجنب المناطق المعرضة للغمر. السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل ستتمكن عدن من تجاوز هذا التحدي الطبيعي الجديد دون خسائر، أم أن التاريخ سيعيد نفسه مرة أخرى؟