في تطور علمي مفصلي قد يغير مصير ملايين اليمنيين، ينطلق غداً في عدن أول مؤتمر علمي دولي يحمل أملاً حقيقياً لإنقاذ 15 مليون يمني محرومين من المياه النظيفة - رقم يفوق عدد سكان دول بأكملها! في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب، يقاتل علماء اليمن معركة أخرى ضد عدو صامت أشد فتكاً: الجفاف القاتل الذي يهدد بتحويل البلاد إلى صحراء قاحلة.
تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء سالم صالح بن بريك، يجتمع نخبة من العلماء والباحثين من اليمن والجزائر والمغرب في مؤتمر يحمل عنوان "حماية البيئة وتحقيق الأمن المائي في ظل التغيرات المناخية". "المؤتمر يمثل منصة علمية مهمة لعرض أبحاث رصينة تسهم في فهم التحديات البيئية"، يؤكد د. فواز باحميش مدير مركز الدراسات البيئية. وسط هذا الحدث التاريخي، تحكي أم محمد من تعز قصة مؤلمة: "أسير ثلاثة كيلومترات يومياً تحت الشمس الحارقة لجلب المياه لأطفالي، وأحياناً أعود خائبة".
تكشف الأرقام الصادمة حجم الكارثة: انخفض هطول الأمطار بنسبة 50% خلال العقد الماضي، بينما دمرت الحرب 80% من البنية التحتية المائية. مثل الحضارات القديمة التي انهارت بسبب الجفاف، يقف اليمن على حافة الهاوية البيئية. د. أحمد المصري، خبير المناخ الدولي يحذر: "نحن أمام سباق مع الزمن، والنافذة الزمنية للحلول تضيق بسرعة مرعبة". المؤتمر يناقش حلولاً ثورية تشمل تقنيات تحلية مياه البحر بالطاقة الشمسية وإدارة المياه الجوفية العابرة للحدود.
في قرية صغيرة بلحج، يقف المزارع حسين عبدالله أمام بئر جف منذ خمس سنوات، يتذكر كيف كان الماء يتدفق بغزارة. اليوم، تحولت أرضه الخضراء إلى صحراء متشققة تشبه جلد تمساح عملاق تحت أشعة الشمس الحارقة. المؤتمر يناقش الزراعة الذكية مناخياً كحل لإنقاذ المزارعين أمثال حسين، بينما تبحث د. سارة الحدادي، الباحثة اليمنية الرائدة، في تطوير تقنيات جديدة لاستعادة المعادن من البطاريات المستهلكة لتمويل مشاريع المياه. التوقعات تشير إلى أن نجاح هذا المؤتمر قد يوفر المياه النظيفة لملايين اليمنيين خلال السنوات الخمس القادمة.
مع انطلاق هذا المؤتمر التاريخي، يحدق ملايين اليمنيين في الأفق بحثاً عن بصيص أمل وسط ظلام الأزمة المائية الخانقة. الحلول العلمية موجودة، والخبراء مجتمعون، والعزيمة راسخة - لكن السؤال المصيري يبقى: هل سينجح هذا المؤتمر في تحويل الأبحاث العلمية إلى واقع ينقذ ملايين اليمنيين من عطش قاتل قد يدمر الأجيال القادمة؟ الأيام القادمة ستحمل الإجابة الحاسمة.