في تطور طبيعي مرعب، تستعد 8 محافظات يمنية لمواجهة ليلة من أقسى ليالي الشتاء، حيث تضرب موجة صقيع مدمرة المرتفعات الجبلية بينما تهدد عاصفة بحرية عنيفة السواحل في نفس التوقيت. مركز التنبؤات الجوية يطلق صافرات الإنذار: ساعات قليلة تفصلنا عن موجة برد قاتلة قد تودي بحياة الأكثر ضعفاً من سكان الجبال.
الرعب يسيطر على المرتفعات الجبلية حيث تنخفض درجات الحرارة إلى مستويات خطيرة، بينما يواجه الصيادون ومرتادو البحر كابوساً حقيقياً مع اضطراب البحر حول أرخبيل سقطرى والسواحل الغربية. "البرد يقطع مثل السكاكين الحادة"، تقول أم سالم، 65 عاماً من إب، التي تعاني من ضعف الدورة الدموية ولا تملك وسائل تدفئة كافية. الحاج محمد الصياد ألغى رحلة الصيد محذراً زملاءه: "البحر يهدر مثل وحش غاضب الليلة".
هذه ليست مجرد موجة برد عادية، بل ظاهرة مناخية معقدة تشبه موجة الصقيع الشهيرة عام 2008 التي دمرت المحاصيل وأثرت على آلاف الأسر. الدكتور أحمد الجوفي، خبير الأرصاد الجوية، يؤكد: "موجات الصقيع هذا العام أشد من المعتاد بسبب التقلبات المناخية الاستثنائية". منطقة التأثير الشاسعة تمتد لمساحة تعادل ثلث مساحة اليمن، والرياح الباردة تندفع بقوة قطار سريع عبر الوديان الجبلية.
الأكثر إثارة للقلق أن هذه الموجة تستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع. فاطمة المطري، أم لثلاثة أطفال، تروي محنتها: "الليلة السابقة كانت باردة جداً لدرجة أننا لم ننم من شدة البرد، وأطفالي يرتجفون رغم كل الأغطية". في نفس الوقت، يواجه المزارعون كابوس تدمير محاصيلهم، بينما يترقب الصيادون أياماً من التوقف القسري مع اضطراب البحر في 3 مستويات خطر مختلفة.
مع دخولنا الساعات الحاسمة، يبقى السؤال المصيري: هل اتخذت الاحتياطات اللازمة لحماية أسرتك؟ الجهات المختصة تؤكد أن التحضير المسبق هو خط الدفاع الوحيد ضد هذه القوة الطبيعية المدمرة. وقت العمل ينفد، والطبيعة لا تنتظر أحداً.