في تطور مثير للقلق، تستعد العاصمة عدن لمواجهة منخفض جوي خطير خلال الـ48 ساعة القادمة، حيث أعلنت السلطات المحلية حالة التأهب القصوى لأول مرة هذا العام. الوقت ينفد والاستعدادات على قدم وساق لمواجهة عواصف رعدية وأمطار غزيرة قد تغير وجه المدينة خلال ساعات قليلة.
وجه الأستاذ عبدالرحيم جاوي، مدير عام مديرية المعلا، تعليمات عاجلة للجان الطوارئ والمجتمعات المحلية للاستعداد الفوري. "على المواطنين أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن ممرات السيول"، حذر جاوي في بيان رسمي. أم محمد، 45 عاماً، التي تسكن في منطقة منخفضة، تروي قلقها: "هذه المرة الثالثة التي أخشى فيها على منزلي من الفيضان، لكن التحذيرات هذه المرة أكثر جدية."
تأتي هذه الاستعدادات المكثفة على خلفية تاريخ مؤلم من معاناة عدن مع الكوارث المطرية، حيث تشهد المدينة سنوياً أضراراً بالغة بسبب ضعف البنية التحتية وأنظمة الصرف. المنخفض الحالي، الذي يتحرك كالوحش الجائع نحو العاصمة، يذكر خبراء الأرصاد بإعصار لبان 2018 الذي ضرب المنطقة. د. فاطمة الحميري، خبيرة الأرصاد الجوية، تحذر: "كمية الأمطار المتوقعة قد تعادل استهلاك عدن من المياه لشهر كامل."
السيناريو الأكثر إثارة للقلق يتمثل في التأثير المباشر على الحياة اليومية لمئات الآلاف من السكان. المهندس علي الصياد، فني كهرباء يتطوع للعمل رغم الظروف الخطرة، يؤكد: "نتوقع انقطاعاً واسعاً في التيار الكهربائي وإغلاق طرق رئيسية." النتائج المتوقعة تشمل توقف حركة النقل، تعليق الدراسة، واضطراب إمدادات السلع الأساسية. محمد العدني، سائق تاكسي وشاهد على كوارث سابقة، يصف المشهد: "الشوارع تتحول إلى أنهار، والسيارات تصبح عالقة كالقوارب المحطمة."
مع تصاعد حدة الاستعدادات، خصصت السلطات 4 خطوط طوارئ للاستجابة السريعة، مما يعكس جدية التهديد المتوقع. الأرقام 775651981 و779180902 و774550650 أصبحت خط الحياة الوحيد للمواطنين في حالات الطوارئ. هذا التأهب المكثف يثير تساؤلاً حاسماً حول مدى استعداد البنية التحتية المتهالكة لمواجهة غضب الطبيعة. هل ستنجح عدن في اجتياز هذا الاختبار الطبيعي الجديد، أم أننا على موعد مع كارثة أخرى؟