في كل دقيقة تقرأ فيها هذا الخبر، يتخطى 100 طفل يمني وجبة من وجباتهم اليوم، في واقع مأساوي كشف عنه تقرير أممي صادم. ثلث سكان شمال اليمن لم يعودوا يناقشون أي وجبة سيتناولونها، بل أيها سيحذفونها للنجاة. التقرير الأممي الجديد يؤكد: المجاعة لم تعد تهديداً مستقبلياً، بل واقع مرير يعيشه أكثر من مليوني يمني في صمت.
برنامج الغذاء العالمي يكشف في تقريره الشهري المدوي أن 32% من الأسر في المناطق الحوثية تعاني جوعاً متوسطاً إلى شديد، مقارنة بـ25% في المناطق الحكومية. هذا الفارق المأساوي يعني 300 ألف أسرة إضافية تنام كل ليلة وأطفالها يبكون من الجوع. فاطمة أحمد، أم لأربعة أطفال من صنعاء، تحكي بصوت مرتجف: "أقسم رغيف الخبز الوحيد على أطفالي وأنام بمعدة فارغة منذ أسبوعين، لكن صراخهم من الجوع يقطع قلبي أكثر من ألم معدتي."
النزاع اليمني المدمر، المستمر منذ عقد كامل، حوّل البلاد إلى مقبرة للأحلام وساحة للمعاناة الإنسانية. تعليق المساعدات الدولية وانهيار الاقتصاد خلق كارثة تفوق مجاعة الصومال في التسعينيات، حيث عانت 25% فقط من السكان. د. سارة المقطري، خبيرة التغذية بجامعة صنعاء، تحذر بنبرة قلق عميق: "نشهد أسوأ موجة سوء تغذية في التاريخ اليمني الحديث، وبدون تدخل عاجل سنفقد جيلاً كاملاً من الأطفال."
الأرقام الكارثية تكشف عن مأساة أعمق: 66% من الأسر في المناطق الحوثية تلجأ لاستراتيجيات بقاء قاسية، تشمل حذف الوجبات وبيع كل ما يملكون. الأكثر إيلاماً أن 49% من الآباء والأمهات يجوّعون أنفسهم ليطعموا أطفالهم. علي حسين، بائع خضار، يروي بحسرة: "الناس تشتري حبة طماطم واحدة وتقسمها على العائلة كلها، أرى الأمهات ينظرن للخضار كما لو كانت جواهر نادرة." هذا الواقع المرير يهدد بتحويل المعاناة من أزمة مؤقتة إلى كارثة تاريخية تدمر مستقبل اليمن برمته.
بينما يتبادل السياسيون الاتهامات والمجتمع الدولي يتفرج، يواجه ثلث اليمنيين معركة البقاء اليومية في صمت مدوٍ. الأطفال، الأكثر براءة وضعفاً، يدفعون ثمن حرب لم يختاروها وسياسات لا يفهمونها. المطلوب اليوم ليس مجرد تعاطف، بل تدخل دولي عاجل لاستئناف المساعدات الغذائية ووقف هذه المأساة الإنسانية. كم طفلاً يمنياً سينام جائعاً الليلة بينما نناقش الحلول؟